محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
78
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لك يا أم السائب - أو - يا أم المسيب تزفزفين " ؟ فقالت الحمى لا بارك اللّه فيها فقال : " لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " " 1 " رواه مسلم " تزفزفين " تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد وهو بضم التاء والزاء المكررة والفاء المكررة ، وروي أيضا بالراء المكررة والقافين ولم يصب من قال : زارت مكفرة الذنوب وودعت * تبا لها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها * ماذا تريد ؟ فقلت ألا ترجعي ولا من قال : زارت مكفرة الذنوب لصبها * أهلا بها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها * ماذا تريد ؟ فقلت ألا تقلعي لأن الأول ارتكب النهي عن سبها ، والثاني ترك الأمر بسؤال العفو والعافية وأراد بقاء المرض . وفي البخاري أن ابن عمر كان يقول : إكشف عنا الرجز . ولأحمد والبخاري ومسلم من حديث ابن مسعود : " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط اللّه به سيآته كما تحط الشجرة ورقها " " 2 " . ولأحمد " 3 " عن شداد أنه عاد مريضا فقال : اشكر كفارات السيئات وحط الخطايا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " يقول اللّه عز وجل إني إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا " وفيه راشد بن داود الصنعاني وهو مختلف فيه ، وفي الموطأ عن عطاء بن يسار مرسلا " 4 " : " إذا مرض العبد بعث اللّه إليه ملكين فقال : انظروا ماذا يقول لعواده ؟ فإذا هو إذا جاءه حمد اللّه وأثنى عليه رفعا ذلك إلى اللّه - وهو أعلم - فيقول : إن لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة ، وإن أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، وأن أكفر عنه سيئاته " ولأحمد من حديث أبي أمامة : " الحمى كير جهنم ما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار " " 5 " ولأحمد وابن
--> ( 1 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2575 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5660 ) ومسلم ( البر والصلة / 45 ) وأحمد ( 1 / 441 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 123 ) . سنده ضعيف فإنه من رواية إسماعيل بن عباس وهو ضعيف في غير أهل بلده وقد روى هذا الحديث عن راشد بن داود الصفاني . ( 4 ) رواه الإمام مالك في موطأه ( 940 ) وقال الشيخ الألباني : وهذا سند مرسل صحيح ا ه وذكر له شواهد موصولة وانظر الصحيحة ( 272 ) . ( 5 ) رواه أحمد ( 5 / 252 ، 264 ) والطحاوي في المشكل ( 3 / 68 ) وابن أبي الدنيا في " المرضى والكفارات " ( 162 / 2 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 91 / 1 ) وابن عساكر ( 19 / 39 / 2 ) عن -